الشيخ حسن الكركي
93
عمدة المقال في كفر أهل الضلال
لمعاوية . وكذا وافقونا في أنّ علياً عليه السلام لمّا دعاه معاوية إلى عدوله عن التسمية بإمرة المؤمنين ، أجابه على مضض ، واقتصر على الاسم المضاف إلى الأب . وأيضاً فقد صحّ أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال مشيراً إلى الحسنين عليهما السلام : هذان ابناي إمامان قاما أم قعدا « 1 » . ومن ثَمّ وافقنا شرذمة منهم في القول بأنّ الإمام الحقّ بعد علي ابنه الحسن عليهما السلام ، وإن خالفونا في الإقرار بثبوت الإمامة للاثنيعشر بأسرهم والتصديق بذلك ، المتوقّف على العلم بأنّ كلّ من ادّعى الإمامة غيرهم ظالم متعدّ مفترٍ ، والإقرار بأنّه من جملة رعية الإمام الحقّ تحقيقاً لعموم إمامته . ومن ثَمّ لم يلقّبوا بالاثنيعشرية ، بل اختصّت الفرقة المحقّة بهذا الاسم ؛ لحصرهم لها في هذا العدد الذي انحصر فيه نقباء بني إسرائيل وأسباطهم ، وساعات الليل والنهار ، وأحرف الإقرار بالوحدانية والرسالة ، ومنازل القمر ، ودرجات الشرف المتصاعد من نبينا صلى الله عليه وآله إلى النضر بن كنانة الذي هو مردّ كلّ قرشي ، وفي هؤلاء الأطهار لوجوه : أحدها : أنّ العصمة شرط في الإمام ، بدليل العقل والنقل ، وهي منتفية عن غيرهم باتّفاق الخصم ، فتنحصر الإمامة فيهم قضيةً للشرط . الثاني : أنّ اشتراطها فيه يقتضي اعتبار النصّ عليه من النبي صلى الله عليه وآله ، أو من إمام تقدّمه ؛ لأنّها أمر خفي لا يمكن الاطّلاع عليه إلّامن الوحي ، فلو لم يكن منصوصاً عليه لزم تكليف ما لا يطاق ، ولا ريب أنّ النصّ على غيرهم مفقود وفاقاً ، فلو لم
--> ( 1 ) راجع : إحقاق الحقّ 19 : 216 و 26 : 48 .